ابن عابدين
58
حاشية رد المحتار
وغيرها لا يساكنه في هذه المدينة أو القرية أو في الدنيا فساكنه في دار حنث ، ولو سكن كل في دار فلا إلا إذا نوى . قوله : ( إلا أن تكون دارا كبيرة ) نحو دار الوليد بالكوفة ودار نوح ببخارى ، لأن هذه الدار بمنزلة المحلة . ظهيرية . قوله : ( ولو تقاسماها الخ ) يعني وحلف لا يساكن فلانا في دار فاقتسماها كلا منهما في طائفة : فإن سمي دارا بعينها حنث ، وإن لم يسم ولم ينو فلا كما في الخانية . ووجهه كما قال السائحاني إن اليمين إذا عقدت على دار بعينها يحنث بعد زوال البناء ، فبعد القسمة الأولى . قوله : ( ولو دخلها فلان غصبا ) معناه : وسكنها ، لأنه لا يحنث بمجرد الدخول . رملي . ومر أن المساكنة لا تثبت إلا بأهل كل منهما ومتاعه ، قوله : ( وإن انتقل فورا ) أي على التفصيل السابق . قوله : ( وكما لو نزل ضيفا ) أي لا يحنث ، قال في الخلاصة وفي الأصل : لو دخل عليه زائرا أو ضيفا فأقام فيه يوما أو يومين لا يحنث ، والمساكنة بالاستقرار الدوام وذلك بأهله ومتاعه اه . وفي الخانية : حلف لا يساكن فلانا فنزل الحالف وهو مسافر منزل فلان فسكنا يوما أو يومين لا يحنث ، حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما ، كما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا ونوى إقامة أربعة أربعة عشر يوما لا يحنث ، وإن نوى إقامة خمسة عشر يوما حنث اه . وقد وقعت هذه المسألة في البحر بدون قوله : وهو مسافر فأوهم أن مسألة الضيف مقيدة بما دون خمسة عشر يوما مع احتمال أن يفرقوا بينهما ، والله أعلم . قوله : ( به يفتى ) هو قول أبي يوسف : وعند الامام يحنث بناء على أن قيام السكنى بالأهل والمتاع : بزازية . وفرض المسألة في التاترخانية عن المنتقى فيما إذا سافر المحلوف عليه وسكن الحالف مع أهله ، ولا يخفي أن هذه أقرب إلى مظنة الحنث . قوله : ( ولو قيد المساكنة بشهر الخ ) عبارة البحر : لو حلف لا يساكنه شهر كذا فساكنه ساعة فيه حنث ، لان المساكنة مما لا يمتد ، ولو قال : لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر ، ولو حلف لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث اه . قلت : فقد فرقوا بين لفظ المساكنة ولفظ الإقامة ، وعلله الفارسي في باب يمين الأبد والساعة من شرحه على تلخيص الجامع بأن الوقت في غير المقدر بالوقت ظرف لا معيار ، والمساكنة والمجالسة ونحوهما غير مقدرة بالوقت لصحتها في جميع الأوقات ، وإن قلت فيكون الوقت لتقدير المنع الثابت باليمين لا لتقدير الفعل بالوقت وذكر أن السكنى لم يذكرها محمد في الأصل وإنما اختلف فيها المشايخ ، فقيل كالمساكنة ، وقيل يشترط استيعابها الوقت اه . ومقتضى هذا أن الإقامة مقدرة بالوقت مقدرة بالوقت ، بمعنى أنها لا تسمى إقامة ما لم تمتد مدة ، ويشير إلى هذا ما في التاترخانية : وإذا حلف لا يقيم في هذه الدار كان أبو يوسف يقول إذا قام فيها أكثر النهار أو أكثر الليل يحنث ، ثم رجع وقال : إذا أقام فيها ساعة واحدة يحنث ، وهو قول محمد ، وإذا حلف لا يقيم بالرق شهرا فليس بحانث حتى يقيم بها تمام الشهر اه . ومفاده : أن الإقامة متى قيدت بالمدة لزم في مفهومها الامتداد ، وتقيدت بالمدة المذكورة